جان لوئيس بوركهارت

مقدمة 32

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

نقوش شبه قلم الطير وفي داخله صورة سبع مجسم من حجر مدهون بدهان أحمر وأبيض باسط ذراعيه في مقعد الكلب ، رفعوه أيضا إلى بيت القنصل ورأيته يوم ذاك ، وقيس المرتفع من جسم أبى الهول من عند صدره إلى أعلى رأسه فكان اثنين وثلاثين ذراعا وهي نحو الربع من باقي جسمه وأقاموا في هذا العمل نحوا من أربعة أشهر » « * » . ( 8 ) لقد لفتت الحملة الفرنسية الأنظار إلى مصر وخاصة بعد أن ترجم كثير مما كتبه علماء الحملة إلى الإنجليزية وأصبح لما يكتبه الرحالة أهمية خاصة ، ولو فحصنا الكتب التي تركها الرحالة الإنجليز عن مصر لوجدنا أن ما ظهر منها في النصف الأول من القرن التاسع عشر أكثر مما ظهر في أي وقت آخر ، ومعظم هذه الكتب مدكرات تزدحم بالمعلومات عن مظاهر الحياة المختلفة ، وهي في الغالب معلومات جمعت في سرعة وبدون تبصر لتحمل أكبر قسط من المعرفة دون أن يكون هناك ترابط بينها أو جمال في اتساقها وأدى استقرار الحال في مصر واستتباب الأمن إلى أن يكثر عدد الرحالة الدين يزورون مصر العليا وبلاد النوبة . وكان معظم اهتمامهم موجها إلى آثار البلاد ، فلم تمض سنوات حتى كان في استطاعة إنجلترا أن تنشى متحفا خاصا بالآثار المصرية في سنة 1812 . ومع كثرة عدد الرحالة في الربع الأول من القرن التاسع عشر فإن الذين نشروا مذكراتهم لا يزيد على الخمسة وعشرين رحالة ، كان بركهارت بلا شك من أكثرهم دقة وأحسنهم وصفا . وبالرغم من أن رحلات بركهارت في بلاد النوبة والمعلومات الشفوية التي جمعها من المناطق الداخليه من إفريقية التي تقع إلى الغرب هي وحدها التي تتصل بأغراض جمعية هدفها تشجيع اكتشاف المناطق الداخلية من إفريقية ، إلا أن

--> ( * ) راجع الجبرتى . « عجائب الآثار في التراجم والأخبار « المطبعة الأميرية الجزء الثالث صفحة 283 وما بعدها .